تقرير بحث السيد الخوئي للبهسودي
60
مصباح الأصول ( موسوعة الإمام الخوئي )
حسن بعض الأشياء وقبح البعض الآخر ضروري ، كيف ولولا ذلك لا طريق إلى إثبات النبوّة والشريعة ، فانّه لولا حكم العقل بقبح إجراء المعجزة على يد الكاذب لم يمكن تصديق النبي ( صلّى الله عليه وآله ) لاحتمال الكذب في ادعائه النبوة . إلاّ أنّك قد عرفت في بحث التجري ( 1 ) أنّ هذا الحكم العقلي في طول الحكم الشرعي وفي مرتبة معلوله ، فانّ حكم العقل بحسن الإطاعة وقبح المعصية إنّما هو بعد صدور أمر مولوي من الشارع ، فلا يمكن أن يستكشف به الحكم الشرعي . وأمّا القسم الثالث : فلا ينبغي التوقف والاشكال في استتباعه الحكم الشرعي ، فانّ العقل إذا أدرك الملازمة بين وجوب شيء ووجوب مقدّمته أو بين وجوب شيء وحرمة ضدّه وثبت وجوب شيء بدليل شرعي ، فلا محالة يحصل له القطع بوجوب مقدمته وبحرمة ضدّه أيضاً ، إذ العلم بالملازمة والعلم بثبوت الملزوم علّة للعلم بثبوت اللاّزم ، ويسمّى هذا الحكم بالعقلي غير المستقل ، لكون إحدى مقدّمتيه شرعية على ما عرفت . وأمّا الكبرى - وهي حجّية القطع الحاصل من غير الكتاب والسنّة - فتحقيق الحال فيها يقتضي البحث أوّلاً : عن مقام الثبوت ، وأنّ المنع عن العمل بالقطع الحاصل من غير الكتاب والسنّة ممكن أو محال . وثانياً عن مقام الاثبات ، وأنّ الأدلة التي ذكرها الأخباريون تدل على عدم حجّية القطع المذكور أم لا . أمّا الكلام في مقام الثبوت ، فهو أنّه ذكر شيخنا الأعظم الأنصاري ( 2 ) ( قدس سره ) وأكثر من تأخر عنه : أنّه لا يمكن المنع عن العمل بالقطع ولو كان
--> ( 1 ) في ص 25 . ( 2 ) فرائد الأُصول 1 : 52 ، وراجع أيضاً التنبيه الثاني ص 61 .